السيد هاشم البحراني
63
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الحذّائين « 1 » ومعه غلام له سندي يمشي خلفهما إذا التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره ، فلمّا نظر في الرابعة ، قال : يا بن الفاعلة أين كنت ؟ قال فرفع أبو عبد اللّه عليه السلام يده فصك بها جبهة نفسه ، ثم قال : سبحان اللّه تقذف امّه قد كنت أرى أن لك ورعا فإذا ليس لك ورع . فقال : جعلت فداك إن أمه سنديّة مشركة ، فقال : أما علمت أن لكل قوم نكاحا ، تنح عنّي . قال : فما رأيته يمشي معه حتى فرّق الموت بينهما . وفي رواية أخرى أن لكل امّة نكاحا يحتجزون به من الزنا « 2 » . 4 - وعنه عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بعض أصحابه عن أبي المغرا ، عن الحلبي « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا تسفهوا فإن أئمتكم ليسوا بسفهاء وقال أبو عبد اللّه عليه السلام « 4 » : من كافىء السفيه بالسفه « 5 » فقد رضي بما أتى إليه حيث
--> ( 1 ) الحذّاء : صانع النعل . ( 2 ) الكافي ج 2 / 324 ح 5 وعنه الوسائل ج 11 / 330 ح 1 . ( 3 ) هو محمد بن أبي شعبة الحلبي أبو جعفر له كتاب ، وهو من وجوه الأصحاب وفقهائهم - جامع الرواة ج 2 / 151 - . ( 4 ) الظاهر أنّها رواية أخرى بحذف الإسناد . ( 5 ) السفه : قلّة العقل ، والمبادرة إلى سوء القول والفعل بلا رويّة ، والجهل ، وسفه ( بضم الفاء وكسرها ) : جهل . قال العلّامة المجلسي في ذيل الحديث : بيان : نقل عن المبرّد وتغلب أن سفه بكسر الفاء متعدّ وبالضم لازم فإن كسرت الفاء ( في الماضي وفتحت في المضارع ) كان المفعول في « لا تسفهوا » محذوفا ، أي لا تسفهوا أنفسكم ، والخطاب للشيعة كلّهم ، والغرض من التعليل هو الترغيب في الاقتداء بهم عليهم السلام وكأنّه تنبيه على أنّكم إن سفهتم نسب من خالفكم السفه إلى أئمتكم . وقوله : « من كافأ » يستعمل بالهمز وبدونها والأصل الهمز . وقوله : « بما أتى اليه » على بناء المجرد أي جاء إليه من قبل خصمه فالمستتر راجع إلى الموصول ، أو التقدير أتى به إليه ، فالمستتر للخصم وفي المصباح : أنّه يأتي متعديا . وقوله : « إحتذى » : إقتدى .